نواكشوط,  06/08/2018
ننشر فيما يلي مساهمة وكالة الانباء السعودية ضمن النشرة السياحية لاتحاد وكالات الانباء العربية (فانا).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النشرة السياحية
لوكالة الانباء السعودية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سجلٌ حافل بتنوع الثقافات يمزج الحاضر الزاهي بالماضي العريق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التقرير السياحي الخاص بوكالة الأنباء السعودية ضمن اتفاق اتحاد وكالات الأنباء العربية، الذي سينشر في تاريخ 6 اغسطس 2018 الموافق 24 ذو القعدة 1439هـ

الرياض في 6 أغسطس / واس / فانا
سجّلت محافظة جدة إرثاً زاخراً بشواهد الماضي العريق، وإيقاعات العصر المتطور بلغة الحاضر الجديد من خلال الجمع بين المتاحف العامة والخاصة، والكورنيش، وسور جدة التاريخي، وعالم الترفيه والرياضة المتمثلة في الغوص.
وتقف منطقة جدة التاريخية شامخة في مقدمة المتاحف المفتوحة التي تمثل الأبنية التراثية القديمة، وأساليب الحياة البسيطة بجانب المواقع التاريخية من مساجد أثرية وأسواق شعبية يرتادها أهالي جدة وزوارها ليستمتعوا بعراقة العادات القديمة.
ويقف متحف قصر خزام شامخاً ضمن قصر الملك عبدالعزيز كأحد أهم المتاحف ، مُعبراً عن الجمال المعماري كأول مبنى شُيد بالأسمنت المسلح قبل 85 عامًا، حيث قضى به الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - جانبًا من حياته العملية واستخدمه ديوانًا يستقبل فيه ضيوف الدولة وكبار المسؤولين وعامة الشعب، ويعد تراثاً معماريًا لمباني جدة في فترة مبكرة من التطوير العمراني.
وشهد القصر توقيع اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين حكومة المملكة العربية السعودية وشركة ستاندر أويل أوف كاليفورنيا في العام 1352هـ ، واتفاقيات إقامة علاقات دبلوماسية بين المملكة والعديد من الدول ، ويوجد به مكتب ومجلس ومصلى الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، كما استخدمه الملك سعود بعد وفاة المؤسس مكاتب إدارية حتى العام 1384هـ ، ومن ثم ضُم بعد ذلك إلى قصر الضيافة.
وقد أنشأ الملك عبدالعزيز - رحمه الله - عقب دخوله جدة أول رصيف بحري أمام مبنى البنط ترسو عنده المراكب بعد أن زار البنط، ووجد أن المنطقة التي ينزل بها الحجاج من المراكب ترابية وسبخه قبل دخولهم إلى البنط، فأمر بإنشاء الرصيف الذي يعد أول رصيف بحري بجدة حيث أزيل الرصيف بعد التمدد العمراني ونقل الميناء إلى موقعه الحالي.
واكتسب مركز الملك عبد العزيز الثقافي " متحف أبرق الرغامة " شهرة واسعة لارتباطه بتاريخ المملكة، حيث شكل الموقع آخر نقطة وقف فيها الملك عبد العزيز - رحمه الله -، قبل دخول جدة وهو يقود مسيرة توحيد المملكة فقد عسكّر الملك عبد العزيز بجيشه بهذا المكان ودخل جدة في سلام.
ويقع المتحف على مساحة 150 ألف متر مربع يُخلّد ذكرى دخول الملك عبد العزيز إلى جدة، ويحتوي على مباني وساحات مفتوحة ومناطق خضراء ومداخل تتضمن المبنى الرئيسي الذي يرمز إلى رباط الملك عبد العزيز، بموقع أبرق الرغامة، فيما ترمز الواجهة العليا بمكوناتها من السور والراية إلى مفهوم توحيد المملكة.
وتحتضن مدينة جدة سوق العلوي التاريخي الذي يضم البيوت التجارية من دكاكين العطارة والتوابل ، لسوق العلوي أريج أخاذ يميزه عن باقي الأسواق التاريخية القديمة بجدة الأمر الذي يجعله يعرف من قبل المرتادين بمجرد دخولهم السوق.
ويعد سوق العلوي همزة الوصل ما بين الميناء وباب مكة ، وكان الحجيج ينطلقون من الميناء إلى باب مكة عن طريق سوق العلوي وفي عودتهم يدخلون من باب مكة إلى العلوي ، ثم إلى الميناء وذلك عندما كانت قوافل الجمال تستخدم في نقل الحجاج آنذاك.
ومن بين المعالم البارزة بجدة متحف "بيت نصيف الأثري" أحد المعالم الأثرية بوسط جدة التاريخية، يحكي عن حقبة تاريخية من حقب التطوير المعماري القديم بجدة، يعود تاريخ بنائه إلى قبل 150 عاماً، حيث توجد أمام البيت شجرة النيم التي تعد الأولى بمدينة جدة منذ 70 عاماً ، وتكمن أهميته منذ أن سكن به الملك عبد العزيز - رحمه الله - عقب دخوله جدة بضيافة صاحب البيت عمر أفندي نصيف الذي أهدى البيت للدولة التي قامت بترميمه.
وشهد "بيت نصيف الأثري" اتفاقية تسليم جدة، والعديد من اتفاقيات العلاقات والتعاون التي أبرمها الملك عبد العزيز آنذاك مع العديد من مبعوثي وسفراء عدد من الدول الصديقة.
ويحتوي البيت على العديد من التحف والصور القديمة والمجالس الجداوية التراثية والمشغولات اليدوية والحرفية والعديد من الأسلحة القديمة النادرة, كما ينظم بالبيت العديد من المعارض التراثية لمختلف مناطق المملكة .
وتضم مدينة جدة أيضًا العديد من المتاحف العلمية كمتحف جامعة الملك عبد العزيز ، ومتحفي كلية علوم البحار وكلية علوم الأرض ، والعديد من المتاحف الخاصة المغلقة أبرزها " مدينة الطيبات " الذي يعد أكبر المتاحف بجدة ويشكل مدينة تراثية مغلقة تقع على مساحة 10 آلاف متر مربع، وتضم أكثر من 14 ألف قطعة أثرية وتراثية موزعة على 67 قاعة تضم بيت التراث العربي والسعودي ومعرض للملابس والحرف التقليدية.
ويتكون المتحف من عدة مباني رئيسية تمثل واجهة المتحف من الخارج ويحتويها صور خارجي صمم لتمكين المشاهد من رؤية الأعمال الخارجية للمتحف بكل سهولة، حيث يضم المتحف 19 وحدة، و15 نافورة متصلة ببعضها بجدول المياه المتحركة، ويعلو المتحف 9 مآذن بارتفاعات مختلفة والعديد من الأعمال الخشبية والجبسية والحجرية بمختلف أشكالها وأنماطها وتعكس حركة الإنسان داخل جدة القديمة.
ويجسد متحف " صفية بن زقر" تراث جدة والعادات والتقاليد والمزين باللوحات الفنية ، فيما يحتوي متحف " قلعة الفنون التراثية " على مقتنيات أثرية وتراثية وأزياء تقليدية ومكتبة أدبية تضم مجموعة من الكتب والصحف والمجلات القديمة ، ومجموعة من أشرطة الكاسيت والأسطوانات والآلات والأجهزة الموسيقية.
ويضم متحف الفنان التشكيلي الدكتور عبد الحليم رضوي العديد من اللوحات الفن التشكيلي الزيتية والمائية والمعدنية والخشبية والعديد من المجسمات الفنية, كما يعرف " متحف الفنون المنزلية " بطريقة عرض الفن المنزلي وكيفية إظهار الإبداع في تنسيق المقتنيات والألوان, وتضم مدينة جدة العديد من المتاحف التراثية الخاصة والعديد من المتاحف العلمية والثقافية الفلكية والبحرية بالترفية.
ويعد " سور جدة " من المعالم التي تُميّز مدينة جدة ، حيث يقف شامخاً شاهداً على تاريخها القديم قبل وبعد بناء سورها المشهور، والتغيّر الذي شهدته المنطقة حتى أصبحت على ما هي عليه في الوقت الحاضر، الذي يعود تاريخ بداية جدة قبل بناء السور في الفترة من العام 26هـ و حتى 366 هـ التي بدأت فيها قرية صغيرة أنشأها الصيادون الذين أتوا إلى جدة وكوّنوا اتحاداً بينهم وبين صيادي المنطقة، وبدأت جدة التاريخية في الاتساع كمساكن بدائية من الجهة الغربية على البحر آخذةً في التوسع ناحية الجهة الشرقية لارتفاعها عن البحر، وبعدما انتقلت "الفرضة " في عهد الخليفة الراشد "عثمان بن عفان" رضي الله عنه إلى جدة وتحويل تلك القرية الصغيرة " جدة " إلى ميناء رئيسي لمكة المكرمة ، بدأت في الاتساع مع الأحداث المتلاحقة لها عبر العصور الأولى كميناء بحري لمكة المكرمة يستقبل الحجيج والمعتمرين قبل بناء سورها الأول.
ويحكي " سور جدة " إنشاء أول سور في جدة في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي وأصبحت جدة التاريخية قوة رباط وحامية لمكة المكرمة، واستمرت المدينة القديمة على هذا النحو قرابة ستة قرون إلا من بعض التوسع البسيط والردم من جهة البحر.
وكانت نهاية السور البحري عند منطقة رأس الضف البحري المرتفع في المنطقة الغربية لشارع الذهب حالياً عند مينائها القديم " أوقاف المعمار "شرق شارع الذهب، وتم التجديد الحديث للسور في عهد الملك المؤسس - رحمه لله - عام 1354 هـ حين جدد " الفرضة " ببناء جديد وكون ميناءً بمقاييس حديثة في عهده.
وتمتاز محافظة جدة بالواجهات البحرية التي أسهمت في تشكيل نطاق المحافظة، كان من أبرزها الكورنيش الشمالي بمراحله الأولى والثانية والثالثة الحائز على جوائز مشروعات الشرق الأوسط الكبرى بإمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويتضمن الكورنيش الأوسط متحفاً مفتوحاً للمجسمات الجمالية سُجل في موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية كأكبر متحف مفتوح في العالم , فيما يتميز كورنيش السيف بجمال فريد من نوعه، يتجلى في الزراعة، والتشجير، والممرات الانسيابية ذات التصميم الحديث والمبتكر.
ويستوعب كورنيش جدة 120 ألف نسمة، لاحتوائه على 17 منطقة بلازا، و14 نافورة، و5 أبراج مراقبة للشواطئ ، و5 مباني مرشحات لخدمة مرتادي مناطق السباحة، إضافة إلى التاكسي البحري من خلال إنشاء "مارين" مخصص للقوارب وملاعب ومجسمات جمالية وجسر مشاة حديدي معلق يربط بين الكورنيش وشارع الأمير فيصل بن فهد بطول 650 متراً.
كما يحتوي على إنارة أرضية و3 منحدرات للصعود لاستخدام المشاة وذوي الاحتياجات الخاصة وسلمين للطوارئ، بالإضافة إلى أنه يحوي رصيفاً بحرياً لصيد الأسماك بطول 125 متراً داخل البحر وغرفة اتصالات وتحكم تخدم جميع مراحل تطوير الكورنيش، وأماكن ترفيهية تناسب جميع الأعمار وألعاب تعليمية للأطفال بجوار الألعاب التقليدية إلى جانب منطقة خاصة بالمطاعم والعربات المتنقلة وأماكن للجلوس والتي تم تصميمها على هيئة "الجلد" في شكلها الخارجي، إلى جانب إنارة أعمدة المشروع بالكامل بإضاءات الـ LED توفيراً لاستهلاك الكهرباء.
فيما يتميز كورنيش جدة بوجود 12 نافورة