نواكشوط ,  18/08/2016  -  نهج الحوار والتشاور سلوك حسن تحتاجه الأمم والشعوب دائما في كل زمان ومكان، ليس لأنه وسيلة لتقاسم منافع آنية أو غايات محددة، بل لأنه نهج حضاري ينم عن مستوى الرقي وتطور نمط التفكير لدى أي مجتمع أو أمة تحترم ذاتها وتحرص على تعزيز وحدتها وتحصين أمنها الداخلي وتبوء موقع الصدارة بين الأمم والمجتمعات.

حقيقة أصبح يدركها الموريتانيون بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم، ويترجمها السعي الحثيث- دائما في كل مرحلة- نحو الحوار كتعبير عن التمسك بهذه الفضيلة والعضّ عليها بالنواجذ، حتى تظل طاولة التشاور دائما هي الميدان الوحيد الذي تتزاحم حوله العقول ليخرج الصواب، وتلتقي في مضماره الأفكار البنّاءة، خدمة للهم الوطني المشترك والمصلحة العليا، والهدف الذي تتوحد حوله الرؤى لتذليل مختلف الصعاب أمام تجربتنا الديمقراطية الفتية، وتدارس سبل الرقي بها حتى تستجيب لتطلعات المجتمع، وتساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وتلبي طموحات النخب السياسية والمجتمعية في المساهمة في جهود بناء الوطن وتعزيز المكتسبات.

والحوار ليس فقط وسيلة لحل مشكلة قائمة، لكنه يُجْرَى لمنع وقوع خلافات مستقبلية مُحتملة الوقوع، كما أن مخرجات الحوار هي عادة "توافقات" يتعاهد المتحاورُون على الالتزام بها ورعايتها وتنفيذها، وبهذا المفهوم يكون للحوار دور وقائي تزداد إليه الحاجة في ظل واقع التحولات التي يشهدها العالم وتعصف بأمم وشعوب عديدة.

نفس المفهوم للحوار يحيلنا إلى ضرورة تصحيح النظرة السائدة لدى البعض التي تعتبره مرادفا للتأزم، على عكس المفهوم الذي يعتبر ظاهرة صحية تواكب التطور الطبيعي للمجتمعات والأمم، وسلّما ترتقي عبره التجارب الديمقراطية إلى الأمام، وتراكم من خلاله المزيد من أسباب التحديث والعصرنة بابتكار القوانين التي تعزز هذه الممارسة الديمقراطية.
ومن المفاهيم التي ترتبط في الأذهان حول الحوار تلك النظرة التي تختزله في الجانب السياسي وقضايا المكاسب الانتخابية، وهي جوانب على أهميتها لا يفترض أن تطغى دائما على غيرها من القضايا المهمة التي يجب أن تحظى بالاعتبار كبنود لها مكانتها على طاولة الحوار، كالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية عموما بل حتى قضايا البيئة والمناخ، وبذلك يكون للحوار دور في الإحاطة والإلمام بمختلف القضايا التي تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للبلد، وترتبط بشكل مباشر بازدهاره وتطوره، وطموحه نحو واقع أفضل.

اعداد: الطالب ولد ابراهيم
آخر تحديث : 18/08/2016 13:42:34

الشعب

آخر عدد : 11404

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية