نواكشوط ,  15/08/2016  -  تحتل المواقع الأثرية مساحة كبيرة في الموروث التراثي لكل شعوب العالم، حيث اهتم الإنسان قديما وحديثا بالكشف عنها من باطن الأرض وفوق سفوح الجبال ومعرفة ما تحتوي عليه من كنوز وقطع أثرية، وأنماط الفن المعماري الذي كانت تشيد به تلك المدن المطمورة أو ما يطلق عليه في العصر الحديث "المواقع" الأثرية.

وبدأ البحث عن هذا الموروث الثقافي عندما دخلت الدولة الموريتانية منتصف سبعينيات القرن الماضي حيث أنشئ في سنة 1974 المعهد الموريتاني للبحث العلمي الذي ركز جهوده في بداية مشواره على جمع المخطوطات وانتشالها من الضياع ومعالجتها وحفظها في مستودعاته.

ولئن كانت المخطوطات تشكل ثروة ثقافية تركها الأجداد للأحفاد، فإن المواقع أو على الأصح المدن التاريخية الأثرية تراث لا يقل أهمية عنها، يجب أن يستنطق ويماط اللثام عنه، وهذا ما سعى إليه المعهد من خلال التنسيق مع بعثات متخصصة قامت بحفريات لاكتشاف المدن الأثرية المطمورة والتي تحدث المؤرخون قديما بإشارات وإيماءات إلى مواقعها في طول البلاد وعرضها.

ولتسليط الضوء على هذا الموضوع التقى مندوب الوكالة الموريتانية للأنباء مع المديرة العامة لمؤسسة المعهد الموريتاني للبحث والتكوين في مجال التراث السيدة ابنته بنت الخالص التي أكدت على أهمية تحديد المواقع الأثرية وإقامة الحفريات في محيطها للاطلاع أكثر على كل المعلومات العلمية المتعلقة بالمدن الأثرية.

وأضافت أن الثقافة بشكل عام وشق التراث منها على وجه الخصوص يحظى بعناية فائقة من طرف رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الذي جسده على أرض الواقع من خلال إعادة الاعتبار إلى المدن القديمة بتنظيم مهرجان سنوي بها وإشرافه شخصيا على إطلاق فعاليات نسخه الماضية.

وأوضحت أن المواقع الأثرية المكتشفة حتى الآن تناهز 20 موقعا، منها المدن الأثرية القديمة الثمانية، أربعة منها مسجلة لدى منظمة (اليونيسكو) كتراث عالمي ( شنقيط، وادان، تيشيت، وولاته)، في حين سجلت المدن الأثرية الأخرى والتي كانت مطمورة تحت الأرض على لائحة التراث الوطني، وهي ( كمبي صالح في ولاية الحوض الشرقي، و اوداغست في ولاية الحوض الغربي، وأقريجيت فوق سفح جبل بولاية تكانت، وآزوكي في ولاية آدرار).

وأبرزت أن المعلومات المتوفرة عن هذه المدن تم الحصول عليها إثر حفريات قامت بها بعثة من علماء الآثار والمؤرخين الفرنسيين في بداية ستينيات القرن الماضي، أثمرت فيما بعد عن بحوث متخصصة نشرت في مجلات علمية وأطروحات لنيل شهادة الدكتوراه بالتعاون بين المعهد الموريتاني للبحث والتكوين في مجال التراث والوكالة الفرنسية للتعاون.

وبينت أن مستودعات الآثار بالمعهد تحتوي على عينات من القطع الأثرية المستظهرة بواسطة الحفريات المذكورة، كما توجد نماذج من الحوليات العلمية والبحوث المتعلقة بموضوع هذه المدن.

وشددت المديرة على ضرورة تكاتف الجهود لتوسيع وتعميق دائرة البحث المتعلق بهذه المدن والكهوف والأنفاق المجاورة لبعضها، خاصة مدينة أوداغست التي من اللازم في الوقت الراهن، تقول المديرة، العمل على تثبيت أسطوانة مسجدها المهددة بالانهيار مع عنونة المعالم الأثرية المحاذية لهذه المواقع.

وأوضحت أن المعهد يسعى إلى إعداد دراسات تستهدف تعميق الحفريات وتوسيع دائرتها في هذه المواقع بالتعاون مع الشركاء من الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية المهتمة، مؤكدة أن المعهد سيحارب عمليات النهب وحيازة القطع الأثرية وطمس المعالم واستخدام حجارة المواقع لبناء المنازل من قبل السكان، على أن يقوم بتسييج المواقع والأماكن المحاذية لها من قلاع ومقابر ومزارات.

ورأت السيدة ابنته بنت الخالص أنه من الضروري التنسيق بين قطاع الثقافة ممثلا في المعهد الموريتاني للبحث والتكوين في مجال التراث من جهة، والسلطات الإدارية والمنتخبين المحليين ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة من جهة أخرى، بتعبئة الأهالي على ضرورة المحافظة على المواقع الأثرية لأنها تشكل جزءا هاما من تاريخ البلد.

ومهما يكم من أمر، فإن هذه المواقع الأثرية إذا ما تم استغلالها بشكل جيد ستكون رافدا من روافد التنمية الاقتصادية للبلد، بل ستكون قطبا هاما من أقطاب السياحة الثقافية المعاصرة.

تقرير: الشريف ولد بونا


آخر تحديث : 15/08/2016 20:01:09

الشعب

آخر عدد : 11301

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية