نواكشوط,  08/08/2016  -  تعمل معظم دول العالم كل حسب سياستها الجنائية على وضع وتنفيذ جملة من التصورات والنظريات الهادفة إلى إيجاد إستراتيجية متكاملة للتعاطي مع السجناء وفق مناهج علمية يتم في إطارها وضع برنامج إصلاحي لنزلاء السجون يعتمد على التعليم والتكوين الفني والتأهيل النفسي سعيا لإعادتهم في نهاية محكوميتهم لوضعية تمكنهم من الاندماج بصورة فعلية في المجتمع.

وتجمع معظم هذه الاستراتيجيات الإصلاحية على ضرورة تحويل بيئة السجون من مفهوم العقاب إلى بيئة إصلاحية تعمل وفق منظومة من الأسس والبرامج والأنشطة لإصلاح الموقوفين وإعادتهم إلى الطريق الصحيح ومساعدتهم ليكونوا أفرادا صالحين يخدمون أنفسهم ويفيدون أسرهم ووطنهم ومجتمعهم قبل أن ينتهوا من قضاء محكوميتهم بفعل البرامج العديدة والنوعية التي يجب أن ينخرطوا فيها داخل السجون.

وعلى الرغم من التطور الذي عرفته العقوبة في وظائفها والأهداف المتوخاة منها فإن العديد من العراقيل لا زالت تعترض عملية إعادة التأهيل على مستوى مختلف سجون العالم، منها ما هو مادي أو متعلق بالواقع الأمني داخل السجون الذي قد يحول دون تنفيذ بعض المشاريع التأهيلية في بعض سجون العالم على الأقل.

ومن هذه العقبات أيضا غياب ما يسمى بالرعاية اللاحقة للسجناء المفرج عنهم باعتبارها من العناصر الجوهرية في العملية التأهيلية التكاملية التي يتم في إطارها مد يد المساعدة لهم وهم يواجهون المجتمع بعد انتهاء مدة عقوبتهم، سعيا وراء إعدادهم للعودة إلى حياة حرة شريفة وكريمة.

إن الهدف الذي تسعى إليه الاستراتيجيات في مختلف دول العالم هو جعل المؤسسات السجنية مكانا لإعادة التأهيل من خلال الازدواجية التي يجب أن تتميز بها هذه المؤسسات عبر العزل والحرمان من الحرية من جهة والتربية والإصلاح وإعادة التأهيل من جهة أخرى، الشيئ الذي يعمل على ترسيخ الوظيفة الإصلاحية والتربوية للمؤسسة السجنية و يجعلها فضاء اجتماعيا وإنسانيا لإعادة إدماج نزلائها، وبإمكانها المساهمة في توفير الوسائل المادية والبشرية لتسييرها.

وقد وضعت موريتانيا كغيرها من دول العالم إستراتيجية شاملة في إطار التعاطي مع نزلاء السجون تتركز على حماية المجتمع أولا و توفير الظروف الضرورية لنزلاء السجون يتم في إطارها تنفيذ استراتيجية تأهيلية لصالح المعنيين.

ولتسليط الضوء أكثر على واقع المؤسسات السجنية في موريتانيا التقت الوكالة الموريتانية للأنباء في إطار اعداد هذا التقرير بمدير السجون والشؤون الجنائية بوزارة العدل القاضي مولاي عبد الله ولد بابا الذي أوضح أن الهدف من السجون ليس فقط السياسة العقابية وحماية المجتمع بل أيضا إصلاح نزلائهم وإعادتهم إلى المجتمع كأشخاص عاديين مؤهلين للاندماج فيه.

وأستعرض مختلف المراحل التي يمر بها السجين بداية من السجن الاحتياطي الذي يخضع فيه لنظام و ظروف خاصة ويعتبر بريئا خلال هذه المرحلة حتى تثبت إدانته وانتهاء بتطبيق مختلف التنظيمات القانونية الداخلية للسجون بعد إدانته من طرف المحكمة.

وثمن مدير السجون والشؤون الجنائية الإستراتيجية الإصلاحية التي تنفذها الإدارة والهادفة إلى إعادة تأهيل نزلاء السجون، مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية تشتمل على عدة محاور متكاملة تبدأ بالإصلاح التربوي التي يتم بالتعاون مع الجهات الرسمية المعنية و منظمات المجتمع المدني.

وقال إن الإصلاح التربوي يقوم في إطاره العلماء والأئمة بتقديم دروس للسجناء تركز على توجيههم وتحثهم على التمسك بقيم الإسلام الفاضلة وترشدهم على السمات النبيلة التي يجب أن يتحلوا بها بين مجتمعهم بعيدا عن الانحرافات والأخطاء التي يجب أن تكون جزء من الماضي.

و نبه إلى أن التأهيل التربوي يتم في إطاره كذلك محو الأمية عن السجناء الأميين وتزويدهم ببعض المعارف التي يمكن أن تساعدهم في المستقبل على الاندماج.

وكشف مدير السجون والشؤون الجنائية عن وجود جملة من المشاريع قيد الدراسة سيتم تنفيذها تهدف في مجملها إلى تفعيل عمليات تأهيل السجناء من خلال تزويدهم بمهارات متنوعة في مختلف مجالات التكوين المهني.

وأضاف أن هذه المشاريع تدخل ضمن الإجراءات التأهيلية لنزلاء السجون من خلال تزويدهم بمهارات مهنية تساعدهم على الاندماج في المجتمع بصورة طبيعية بعد خروجهم من السجن.

وقال إن مشاريع التكوين المهني تشمل مجالات متعددة كاللحامة والنجارة وكهرباء المنازل والمعلوماتية والبناء، بالإضافة إلى إنشاء مشتلة للأشجار المكافحة للتصحر.

وأشار إلى أن هذه المشاريع التأهيلية في مجالات التكوين المهني التي يجري الإعداد لتنفيذها ليس الهدف منها فقط التكوين داخل السجون أثناء فترة العقوبة بل تشمل مصاحبة السجين بعد انتهاء العقوبة ومتابعته من خلال دعمه و تمويله لتنفيذ مشاريع لمساعدته على أخذ دوره داخل المجتمع.

وأوضح مدير السجون والشؤون الجنائية أن الدولة تبذل جهودا كبيرة للتكفل بسجنائها حيث تعتبر السجون الموريتانية من ضمن السجون القليلة في العالم التي تقدم فيها التغذية بصورة مستمرة وبنوعية جيدة كما ونوعا وهو ما كان موضوع إشادة من الشركاء الذين زاروا السجون وأطلعوا على نوعية التغذية التي تقدم لهم.

وأضاف أن الدولة تتكفل بكل المستلزمات الطبية المتعلقة بالسجناء بداية من الاستشارات والفحوص وانتهاء بتوفير الأدوية، مشيرا إلى أن السجون الكبرى في البلد تتوفر على مصحات متكاملة توفر التغطية الصحية بشكل منتظم.

وكشف المدير عن وجود مشروع لتعزيز ربط السجناء بذويهم عن طريق هواتف ثابتة تمكنهم من الاتصال بهم علاوة على الزيارات الميدانية.

تقرير:هواري ولد محمد محمود


آخر تحديث : 08/08/2016 15:13:51

الشعب

آخر عدد : 11301

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية