نواكشوط,  20/07/2016
وطني.. وطني.. فيه سكني..

وطني عندي.. غالي الثمن..

فله روحي.. وله بدني..

ليعيش حرا.. طول الزمن

مقطوعة حفظتها عن ظهر قلب منذ نعومة أظافري أيام لقنني إياها معلمي الأول ضمن مجموعة من تلاميذ الصف الأول من التعليم الابتدائي.
أبيات.. أخذت مني كل مأخذ، وحفرت في الذاكرة حروفها، لأسباب قد يكون من بينها موسيقيتها العالية الناجمة عن تكرار كلمة "وطني وطني".. مع تجاور الكلمات "سكني، وطني، الثمن، بدني، الزمن". وما ولد عن تجاورها من جماليات لفظية بديعة استهوتنا كصغار في الحصة الترفيهية الترويحية بعد أن دب فينا الملل حصص الدروس الأخرى التعليمية.


ولكن ما ضاق فهمي عنه آن ذاك، وقصر استيعابي.. مع تركه أثرا بالغا في مخيلتي ووجداني.. أن الهدف من الدرس ليس الترفيه والتنفيس عن الصغار بقدر ما هو وسيلة تربوية راقية أراد من خلالها معلم من الرعيل الأول أن ينشئ جيل الغد على الإخلاص لوطن بحاجة ماسة لزرع مفهوم الدولة في ناشئته، وتعويدهم على حب الوطن وتقدير رموزه.. واستسهال كل خطب في سبيله، لأنه بحساب ما ينبغي يجب أن يكون فوق كل اعتبار.


أن يوقظ ذلك المعلم الوقور في تلاميذه الضمير الوطني.. ويذكي لديهم الإحساس بالواجب، فذلك هو الهدف الأساس لمدرس مخلص لبلده، ووفي لأرضه، استشعارا منه لمسؤولية قد لا تخصه وحده بقدر ما تعني كل مواطن موريتاني صالح غيور على وطنه.. ويسعي للمساهمة بما أوتي من قوة في مسيرة بنائه.. بل تتوق نفسه لتحقيق الأفضل لمواطنين جمعته وإياهم المصلحة المشتركة والمفاهيم والإرث الثقافي الموحد.


يا من تسامى شمولية.. وتعالى عن كل نزعة تجزيئية.. جهوية كانت أو طائفية أو عرقية..
في سبيل وطن عزيز يهون على المستجيبين لندائه ـ وإن قلواـ أن يضحوا في سبيله بكل غال ونفيس، بعد أن تربوا على أن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.. مسلحين بثقافة وطنية راسخة.. تكون لهم طوق نجاة واق، وصمام أمان عاصم من الركون لكل ما لا يرضي الضمير الوطني الحي.. أو يستكين لما يمكنه أن يخدش أو ينال من مصلحة الوطن من قريب أو بعيد.. أحرى أن تكون أياديهم متورطة في إلحاق الأذى به أو النيل منه.


إن الإحساس بالواجب والشعور بالمسؤولية سمتان مطلوبتان لدى جمهور المواطنين، إن لم نقل شرطين أساسيين ليصبح كل منا مواطنا صالحا غيورا على وطنه.. طامحا إلى ما يعود بالخير والنفع على بلادنا وساكنيها..

فاطمة السالمة بنت محمد المصطفي


آخر تحديث : 20/07/2016 10:28:19

موريتانيا 2009-2019: عشرية الإصلاحات البنيوية و الورشات الكبرى

الشعب

آخر عدد : 11742

فيديو

العملات

15/04/2019 14:00
الشراءالبيع
الدولار36.3836.74
اليورو41.1541.56

افتتاحيات

عشرية الإصلاحات البنيوية والورشات الكبرى
تشكل الحملة الانتخابية لرئاسيات 2019 سابقة في تاريخ موريتانيا، ذلك أنها المرة الأولى التي يجري فيها التنافس

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية