نواكشوط ,  27/07/2015  -  دعا رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الدول الأعضاء في الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير، إلى حشد قواها، وتوحيد طاقاتها للدفع بالعمل في اتجاه إنجاز المشروع على أكمل وجه.

وأضاف سيادة الرئيس في الخطاب الافتتاحي للدورة الثالثة لقمة رؤساء دول وحكومات هذه الدول، أن أفق 2025 الذي حددته البلدان الأعضاء في الوكالة، يفرض عليها من الآن، مضاعفة الجهود، للوصول إلى هدف إنشاء أقطاب تنموية ريفية حقيقية، على طول مسار السور الأخضر الكبير.

وذكر رئيس الجمهورية بأن السور الأخضر الكبير، مبادرة إفريقية ينفذها أفارقة وإنجاز تنموي أصيل وطموح وشامل.

وأبرز رئيس الجمهورية ضرورة ترجمة وعى المجتمع الدولي لأهمية السور الأخضر الكبير لافريقيا والعالم أجمع، إلى أعمال ملموسة، من خلال تعبئة شاملة للشركاء في التنمية، ترقى إلى مستوى طموحات المشروع.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية:

"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم

أصحاب الفخامة، إخوتي الأعزاء رؤساء الدول والحكومات،

أصحاب المعالي رؤساء الوفود،

السادة والسيدات أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلو المنظمات الدولية،

ضيوفنا الكرام،

أيهاالسادة والسيدات،

يطيب لي في البداية، أن أعبر لكم جميعا عن خالص شكرنا على تشريفكم لنا بحضور القمة الثالثة لرؤساء دول وحكومات الوكالة الافريقية للسور الأخضر الكبير.

كما أتقدم إليكم بأصدق مشاعر الترحيب في بلدكم موريتانيا ملتقى العالمين العربي والإفريقي وبوابة منطقة الساحل.

أصحاب الفخامة،

أيها السادة والسيدات،

تنعقد هذه القمة الثالثة في لحظة حاسمة من تاريخ منظمتنا ومشروعنا الطموح لتجسيد السور الأخضر الكبير. فتفاقم التحديات البيئية عموما، وحدة التغيرات المناخية خصوصا، تظهر الأهمية الكبيرة لهذه المبادرة الإفريقية.

فلم يعد من شك اليوم، في مزايا السور الأخضر الكبير الذي حظي بتوافق واسع ضم المجتمع العلمي والشركاء، فأجمعوا على التنويه بمنافعه الكبيرة وثمنوا الرؤية المتكاملة والمقاربة متعددة القطاعات التي يتأسس عليها.

لقد تطورت رؤيتنا عبر الزمن للمشروع، من تصور أولي يختزله في عملية تشجير تمتد من غرب القارة إلى شرقها، إلى أن تجسد اليوم في كافة أبعاده بصفته استجابة استباقية ومتكاملة لدرء الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناتجة عن التصحر وتغير المناخ. وهو بذلك إنجاز تنموي أصيل وطموح وشامل.

وفوق ذلك تهدف هذه المبادرة من خلال مكافحة التصحر وانجراف التربة، إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين الظروف المعيشة لعشرات ملايين المواطنين الآفارقة.

إن الرؤية التي يقوم عليها مشروعنا ينبغي ان توائم بين التكيف الضروري مع التغيرات المناخية وتعزيزامكانات الشعوب، وهو الشرط الضروري لاستخدام عقلاني للموارد واستغلال مستدام للاراضي والمحافظة على التراث الريفي.

كما يهدف السور الأخضر الكبير، من خلال تدخلات مختلفة متكاملة ومناسبة، إلى المساهمة في ديناميات أكثر شمولية للتنمية في بلداننا.

أصحاب الفخامة،

أيها السادة والسيدات،

لقد سمح لنا انقضاء دورة التخطيط الخمسية الاستراتيجية الأولى (2011-2015) بتحقيق تقدم ملحوظ. فقد كانت فرصة لتحسين البرمجة والمتابعة، وتسليط المزيد من الأضواء على منظمتنا، وعلى مشروع السور الأخضر الكبير، وإقامة وتعزيز الشراكات الناجعة، وتحسين طرائق التدخلات المتكاملة، وتقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين.

وفي المجال المؤسساتي والتقني على الصعيد الوطني، وعلى المستوى الاقليمي، اتخذت كافة الإجراءات لمباشرة التنفيذ الفعلي للسور الأخضر الكبير.

وينبغي علينا في هذا الصدد، ان نحشد قوانا، ونوحد طاقاتنا لندفع بالعمل في اتجاه إنجاز المشروع على أكمل وجه.

إن أفق 2025 الذي حددناه يفرض علينا من الآن مضاعفة الجهود، للوصول إلى هدف إنشاء أقطاب تنموية ريفية حقيقية على طول مسار السور الأخضر الكبير.

أصحاب الفخامة،

أيها السادة والسيدات،

لايزال الطريق أمامنا طويلا. فإنجاز السور الأخضر الكبير يستدعي إشراك السكان المستفيدين منه بشكل مباشر، فالإشراك الكامل للجماعات المحلية حاسم في هذا الصدد للوصول إلى الأهداف والحفاظ على المكاسب. كما ينبغي إيلاء عناية خاصة لاستثمار المعارف، وتقاسم الأساليب الناجعة، والتجارب المكتسبة، وتثمين أفضل السبل في مجال الإدارة المستدامة للاراضي، واعتماد تقنيات تجديد الموارد الاكثر فعالية.

ولتعزيز هذه الإجراءات، ينبغي تشجيع التوسع في الزراعة وتربية المواشي لتخفيف الضغط البشري، وخفض الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، الذي يفاقم الآثار السلبية للتصحر المرتبط بالتغير المناخي.

أصحاب الفخامة،

أيهاالسادة والسيدات،

يمثل السور الأخضر الكبير مصدر اعتزاز لقارتنا، فهو مبادرة إفريقية ينفذها أفارقة.

وفوق ذلك لايمكن إنكار قيمته العالمية في ظل وحدة المصير أمام الأخطار المرتبطة بالبيئة. فقد وعى المجتمع الدولي أهمية الاسهام الاستراتيجي للسور الأخضر الكبير بالنسبة لافريقيا والعالم أجمع. وينبغي ترجمة هذا الوعي إلى أعمال ملموسة، من خلال تعبئة شاملة للشركاء في التنمية، ترقى إلى مستوى طموحات المشروع وتدعم وتوسع الجهود التي ظلت بلداننا، حتى الآن تنفرد بتحمل أعبائها. إنها مسؤولية جماعية وواجب مشترك نتحمله جميعا اتجاه مستقبل كوكبنا والأجيال القادمة.

أصحاب الفخامة،

أيها السادة والسيدات،

أجدد الترحيب بكم، إخوتي أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات، وبرؤساء الوفود، وجميع ضيوف موريتانيا الكرام، متمنيا لأعمال مؤتمرنا هذا موفور النجاح والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

آخر تحديث : 27/07/2015 14:08:36

الشعب

آخر عدد : 11318

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية