نواكشوط,  28/05/2014  -  أطفأ الاتحاد الإفريقي اليوم واحدا وخمسين شمعة من الألم والأمل مضت على إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، ذاقت خلالها القارة آلاما وأحزانا ومآسي بحجم اتساع دائرة الحلم الذي راود الآباء المؤسسين لهذا الكيان الإفريقي في 25 مايو 1963، ومثل بالنسبة لهم صرخة استهلال في وجه الظلم والقهر وإرادة حياة وإعلان تحرر وتخلص من قيود وأغلال الاستعمار الذي كانت ترزح تحته أغلب دول وشعوب القارة آنذاك.
لذلك كانت أهداف الكيان الجديد في حينها وليدة ظرفها نابعة من خصوصية حقبتها، وسقف تطلعاتها التي كانت مركزة ومنصبة صوب تصفية الاستعمار ومكافحة التمييز العنصري وتسوية النزاعات الحدودية بين بعض دول أعضائها، وهو ما أصابوا فيه جانبا من النجاح، ومهدوا به الطريق لخلفهم لمواصلة الدرب والسير على خطاهم، رغم تشعب وتعقد المشاكل التي أصبحت تعاني منها القارة، بفعل ما استجد من عوامل ومعطيات تفرض نمطا مغايرا من المعالجة وتعاملا مختلفا عن ما كان مألوفا معروفا في السابق.
لقد استطاعت الأجيال اللاحقة أن تستلهم من نهج الآباء المؤسسين، لمواصلة مسيرة الإصلاح والبناء بنظرة مستقبلية تتماشى مع روح العصر، وتهدف بالأساس إلى إرساء السلم والأمن والتنمية المستدامة والحكامة الرشيدة.
بهذه الرؤية الاستيراتيجية لنهضة القارة السمراء، استلم رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، رئاسة الاتحاد الإفريقي، مسلحا بباع طويل في التعامل الناجح مع بؤر التوتر والمناطق الساخنة في القارة، وبرؤية تشخيصية واقعية لمكامن الخلل ونقاط القوة وعوامل النهوض بالنسبة لقارة لديها ما تستطيع أن تزاحم به تحت الشمس وفوق الأرض.
وليس معنى هذا أن رئيس الجمهورية، رئيس الاتحاد الإفريقي، أوصد الأبواب وأغلق النوافذ في وجه كل شراكة أو تعاون خارجي ينشد المساهمة في مساعدة إفريقيا على تخطي أزماتها وإيجاد الحلول لمشاكلها، بل عمل على مد الجسور وربط الصلات وإقامة الشراكات مع مظان التأثير الايجابي لصالح تنمية القارة وإنهاء نزاعاتها والقضاء على الإرهاب والجريمة المنظمة داخلها.
من هنا لم يكن من قبيل الصدفة ولا من باب الانتماء الجغرافي فحسب أن يختار الأفارقة موريتانيا ربانا لسفينتهم التي تتقاذفها أمواج بحر هائج من الأزمات الإقليمية والدولية، لترسو بمن فيها على بر الأمان...
أجل لقد كان الباعث لهذا الاختيار الواعي حضورا قويا لموريتانيا على الساحة الدولية، فرضته بإرادتها المقنعة خلال سنوات خمس خلت، استعاد فيها البلد ألقه الدبلوماسي، بفضل كارزمية رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز.
فمن أجل إفريقيا حمل رئيس الجمهورية روحه على كفه وركب المخاطر، في رحلة طويلة وشاقة وعسيرة بدأت من بنغازي في ليبيا خلال أشهر الرصاص المصبوب، لتحط الرحال في أتون حرب تناحر الأشقاء بكوت ديفوار، وتتوقف قبل يومين في الجارة مالي لرأب الصدع بين أخوة البلد الواحد، وتصون بذلك دماء نفوس مؤمنة من أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا.

آخر تحديث : 28/05/2014 11:32:03

الشعب

آخر عدد : 11301

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية