نواكشوط,  07/10/2013  -  تعكف دار الفكر بنواكشوط حاليا على طباعة ديوان السلالم لصاحبه الزميل الشاعر أحمد ولد ميلود وهو ديوان شعري من الحجم المتوسط يضم بين طياته ما يناهز 62 قصيدة شعرية في مختلف الأغراض بما فيها الغزل والرثاء والتوسل والإنشاد والوصف والمديح النبوي والشعر الوطني والاجتماعي والوجداني والقصصي والملحمي.
ولد الشاعر أحمد ولد عبد الرحمن ولد ميلود سنة 1968 في "رقاب العقل" بين مقاطعة بتلميت والمذرذرة والتحق بالمدارس النظامية سنة 1975 وهو أحد خريجي قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة نواكشوط سنة 1990.
لقد سمى الشاعر ديوانه بالسلالم التي هي جمع سلم تشبيها له بالدرج التي يصعد عن طريقها إلى القمة،إضافة إلى أن الديوان يحمل نزعة شعرية تمتزج فيها الأصالة بالمعاصرة على الرغم من أن معظم القصائد كتبت على الشكل العمودي حيث لم نجد فيها من شعر التفعيلة إلا نصا واحدا .
وقد بدأ الشاعر ديوانه بالحنين إلى الصحراء التي هي مسقط رأسه وموضع نشأته مما يدل دلالة عميقة على ارتباطه بالتراث والعادات والتقاليد وانجذابه إلى عالم المثل والنقاء والصفاء بعيدا عن إكراهات المدينة حينما يقول :
يا جارة البدو والترحال والظعن في جو صحو يذيب الصب من شجن
أهلا بطيف أتى منك الدليل له حس يطير إلى الأجواء والمدن
مكثت عنك زمانا لست أعلمه من كثرة الشوق لا من كثرة الزمن
كما اتسم الديوان بتنوع وثراء أدبي حيث انتقل فيه الكاتب من غرض شعري إلى أخر دون أن يحدث في نفس المتلقي أي تموج يثير الدهشة أو الاستغراب حيث لم يترك مجالا إلا وطرق بابه مع المحافظة على تقنية عالية في فن الكتابة تنصهر فيها روح الشاعر مع نفحة إلهامية تبدو جلية حينما يفكك المتلقي الخطاب الشعري عبر مرجعياته الأدبية والفكرية والنقدية لتنساب الكلمة الشعرية في فضاءاتها الرحبة دونما إخلال في الوزن أو قصور في المعنى أو برودة في الإحساس لتتحول القصيدة من معناها التقني الجامد إلى صرخة مدوية في سماء الإبداع فلنستمع إليه حينما يقول في مجال التشبيب:
علمتني التشبيب فهي أحق ال غيد بالحب والصديق صديق
علمتني الغرام وهي فطيم وسقاني الغرام كأس دفوق
ويبدو أن الشاعر له صولات عدة مع الغرام وصراع طويل يتجدد باستمرار فلنتوقف عند قوله في قصيدته التي بعنوان"الغرام التليد":
أتى وبين ضلوعي وجد وشوق بعيد
وبين جنبي بحر فكيف منه الصعود؟
لم أدر كيف أتاني والبحر بحر فريد !
وإن من غرق اليو م فيه فهو المكيد
فلا تقل أي يوم: جاء الغرام التليد
ولم يغفل الشاعر عن الواقع العربي الفلسطيني المرير حيث يقول في قصيدة له بعنوان "أمير الحزن ":
أمير الحزن أنت دليل قلبي وقائد همتي نحو الأمام
فديتك مهجتي وفديت نفسي وعمري قد فديتك يا غلامي
وأفديك الحياة بكل ما في زخارفها من أنواع الحطام!
عقدت عليك ذي الآمال حتى كأني قد عبدتك لاحترامي
إلى أن يقول :
صددنا عنك نحن وذاك قبح فبئس الصد كان على الكرام
سهرت من المذلة والمآسي ونمنا في الزمان على سلام
وغادت المواطن من عذاب وبتنا في البلاد على مقام!
وفي قصيدته التي تحت عنوان"تشرين المعلم" التي كتبها بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لعيد الاستقلال الوطني سنة 1989 يخاطب شهر تشرين "نوفمبر" قائلا:
تشرين أنت معلم قد علم ال إنسان رد الكيد في أعقابه
ذو الحب عنك تقاصرت كلماته إذ لا يعبر عاشق عما به
والشعر فيك تبلدت أوتاره فغدا يروم مقالة لخطابه
لازلت ترجع كل عام مولدا للحق في ريعانه وشبابه
رمز التحرر والعدالة آيبا وعروس مجد مشرق بنقابه
وفي قصيدته التي تحت عنوان "الطبيعة القدرية" يقول:
يا للطبيعة !هل أتيت مكانها في ذا الزمان وهل بصرت ببابها؟!
هل زرتها متهللا متنسما بعض العصائر من رحيق شرابها!
هل جئتها سحرا تمص رضابها بعد الرقاد على ارتشاف رضابها؟!
تلك الحبية لا حبيبة غيرها وهي الحقيقة لا مجال لصابها
والحب فيها جنة مفروشة تدنى المحب على امتداد ترابها...
إلى أن يقول:
تلك المقادر لا تلين قناتها عند النزال ولا يرى لكتابها
والعدل فيها قصر بنيان أتى فوق القصور وفوق بيض قبابها
وفي قصيدته التي خصصها للتأملات في هذه الحياة وإضفاء التجارب على الماضي والحاضر يقول تحت عنوان"نسمة الفكر إلى أين":
نسمة الفكر تعالي..فالقضايا تملأ النفس من الفكر تلايا
حار فكري عن فضاء واسع من سنى الفكر الذي منه نعايا
هل لذا الفكر جنان ياترى أم سنى الفكر سراب ومرايا؟؟
واثناء استجوابه لنسمة الفكر يقول :
حدثينا عن عهود سلفت قد أرتنا الدهر حبا ورمايا
حدثينا عن كفاح دائم طالما قد جعل العمر مطايا
عن زمان يقتل النفس جوى ويذيب في الحب شظايا
وتعترضنا أثناء مطالعة الديوان معلقة الشاعر الغزلية التي تحت عنوان"زفرة مشتاق"والتي بلغت(72) بيتا فلنستمع إليه حين يقول :
رأيتك في الأغياد سحرا منمقا يراود قلبا بات في الخفقان
أطلت سكوتا صار في القلب غيرة ورب سكوت جاء فوق معاني
إلا أن يقول :
رميت فؤادي بعدما شفه الهوى وكم من حبيب كان قبل رماني
فصرت بذاكم من جموع عواشقي أحاصر في الغابات شر مدان
تفانين في شعري يردن اقتناصه وهرول قلبي لاعجا بتفاني
وذاب اصطباري تحت شمس سمومة تآكل منها كل أخضر دان
وطار غبار والرياح تثيره بملحمة شعواء دون حنان
ولم يبق مني غير عزم مجنح وقلب سليب بالمعارك عاني
وفاجأ نفسي ذا الغرام الذي طغى فلم أك في عشقي رضيع لبان!!
وفي قصيدته "عناقيد الجوى " التي لم تقصر عن سابقتها في الغزل نراه يقول :
والجمال البديع ليس عجيبا مرة أن يكون فوق الجمال !
قد سقاني من الغرام كؤؤسا فإذا الدهر جنة في لئالي
والليالي تمر مثل الثواني تاركات صفاءها كالزلال
كالزمان الضحوك يترك في الخا طر عذب الأفكار عند الخيال
كالربيع الجذاب يترك في النف س سكوتا يبثه من جلال
واختتمها بقوله :
سجد الحرف في المعابد يوما وسجودي يفوق كل مجال
والقوافي تناثرت نشوة في طفرة الحب والصراع يغالي
ذاك ما أحس قلبي وعذرا فجميع العشاق كالأطفال !
ولم يخل الديوان من الرثاء الذي تقذف فيه العاطفة بنبرات خاصة كقوله لما وقف على قبر أبيه لزيارته بعد موته بأربع سنوات :
أبي,,قد أطلت المكث عنك وربما تطاول شوقي ،واللقاء محال
فكيف بهذا الشوق وهو عوالم تكاد ثقال الرمل منه تهال
ظننت بأن العشر بعدك ضاعفت وأن سنينا بالمئين تكال
ولما أعدت الفكر جاءت نتيجتي بأربعة الأعوام فهي سؤال؟!
إلى أن يقول :
تعجب من قبرلك اليوم ساكن ومن صمت علم ظل منك يقال
وهل تدفن الأقمار وهي مضيئة؟ كذاكم رأينا، والعجاب سجال
ملأت الدنيا أيامك الأمس حاضرا فيا ويح قفر وهو بعد تلال
وما راعني أن ارتحالك فاجع ولكنني منه الزمان مذال
ومثله قوله يرثي الشاعر نزار قباني :
أيها العبقري أين البديل؟ منك والشعر إذ نراك قليل!
أورق الحزن في القلوب لما كان وكل العيون طرف كليل
إلى أن يقول :
شاعر الحب والقصائد ضلت في بحار من الغموض تجول
كيف تأتي الحروف بعدك سرا أريحيا ؟ وسرها معزول؟
قد حملنا مليون عهد وعهد والعبارات كلها تهويل
والجميل الجميل صار تعيسا والسخيف السخيف فينا جميل !
قد مللنا من الكتابة والدو ران حيث الاعجام والتبديل
والحروف الجياد فرت نكوصا فكأن الإعراب خطب جليل!
وكتب الشاعر في ديوانه كذلك شعر التفعيلة وإن كان يوصف بالنزر القليل في الديوان كقوله ملوحا بالأزمات التي ضربت القطر العربي وخصوصا منطقة الشرق الأوسط :
كم في فؤادي من مآس سطرت
حروفها بالدمع بالدم الذي قد اكتوت
نقوشه بالورد بالنرجس بالعندم
بالكبريت بالزيت وبالنار التي طالت ضراما
يغتالني البازي وتشجيني الثعالب التي تنقاد جنبا واستكانه
أسائل الأجداد من كعب ومن فهر هنا
فأجد الأجداد قفرا وركاما
وصولة الثعبان طاردت واستحكمت
وأيقظت كل رضيع في السحر
أين المفر،صرخة نرسلها-أين المفر.
فيرجع الصدى مجيبا: لا مفر!
وللأناشيد أيضا مكانتها في الديوان كقوله في قصيدته التي تحت عنوان :"نشيد المغرب العربي":
مغربنا الكبير إلى الهنا يسير
وطننا الأم به تفتخر العصور
عروبة قد رسخت جذورها الدهور
والعلم فيه المقتنى والبطل المشهور
ويختتم الشاعر ديوانه بملحمته التي كتبها في وصف الجنة والتشوق إليها وذلك تحت عنوان"شوق إلى الجنة" حيث تتمثل هذه الملحمة التي وصل عدد أبياتها إلى 185 بيتا في سبعة أناشيد يتحدث كل واحد منها عن وصف الجنة والحديث عن الدار الباقية من دخول الجنة ومعانقة الحور العين إلى النظر إلى وجه الله الكريم والخلود النهائي.






آخر تحديث : 07/10/2013 13:53:50

الشعب

آخر عدد : 11355

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية