نواكشوط ,  22/07/2013  -  لم يكن عرضاً ولا اعتباطاً ذلك النصر الكبير والفوز المستحق الذي أهداه فريق المرابطين للأمة الموريتانية في عز الشهر الكريم، بل ختاماً مسكاً وصرخة استهلال لميلاد عهد جديد يولي ظهره لنصف قرن أو يزيد قليلا لم تذق فيه الرياضة الموريتانية طعماً للنصر أو الفوز، حتى أصبحت حقلا لنكات المحبطين وغمزا ولمزا للشامتين المتخاذلين.
عهد ليس بدعا من سياق عام ومسار شامل أراد رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز لموريتانيا أن تتبوأه، قوامه القطيعة مع عهود الإخفاق والفساد وأساسه التـأسيس لتنمية شاملة لا تهمل أو تستثني مجالا ولا قطاعا يمكن أن يكون رفده أو الاستثمار فيه رافعة لتطوير البلد وركيزة من ركائز نمائه.
من هنا كان نصر المرابطين غير المسبوق، بتأهلهم إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية لأول مرة في تاريخ البلد، حصاد زرع وقطف ثمار إرادة عليا آلت على نفسها أن تنتشل الرياضة من قاع الوحل ومستنقع الضياع، من خلال إرادة جادة ترجمت في مبادرات فعالة وعملية كان لها التأثير الفعال والمباشر في تباشير نهوض الرياضة وإسدال الستار إلى غير رجعة على كوابيس هزائمها المريرة وغير المشرفة.
ولقد كانت باكورة هذه المبادرات تخصيص ما نسبته 1% من المداخيل الجمركية لصالح القطاع الوزاري الذي يتولى الإشراف على الرياضة، بما معناه في المحصلة النهائية تخصيص موارد مالية دائمة للرياضة والرياضيين باستطاعتها أن تسد جانبا من خلة حرفة أصبحت يوما بعد يوم تتجه إلى أن تكون صناعة، تعطي بقدر الاستثمار فيها، سواء على صعيد المصادر البشرية أو إقامة البنية التحتية، التي كانت هي الأخرى ميدانا ومجالا لم تبخل فيه السلطات العمومية جهدها طيلة الخمس سنوات الماضية.
كما أن الاهتمام والعناية الخاصة لرئيس الجمهورية بالرياضة وحرصه شخصيا على الحضور بنفسه لتشجيع المنتخب الوطني كان حافزا كبيرا وطاقة معنوية للاعبين على تحقيق انتصارهم العظيم، الذي نجانب الصواب إذا لم نرفع القبعات فيه كذلك لجمهور مدينة نواكشوط الذين اكتظت بهم مدرجات الملعب الأولمبي وامتلأت بهم ساحات وشوارع المدينة، في مشهد سرعان ما انتقلت عدواه سريعا إلى مدننا الداخلية، التي كان يعدها كثير منا أرخبيلا وجزرا معزولة عن شؤون الرياضة وشجونها، فإذا بها تهتف ملأ حناجرها تشجيعا للمرابطين وتثمينا لانتصارهم التاريخي المبين.
وسيكون من نافلة القول أن هذا الفوز الذي حققه منتخبنا الوطني وأهله لأول مرة في تاريخ البلد إلى نهائيات كأس إفريقيا، لم يكن ليحصل لولا جهود أطراف عديدة استخلصت الدروس والتجارب الماضية، جاعلة من حصد النتائج وتحقيق النصر هدفها ومعولها، في مقدمتها القطاع الوزاري المكلف بالرياضة والاتحادية الوطنية لكرة القدم التي كان لإصرارها وحسن تخطيطها ومن ثم اختيارها لمدرب أثبت كفاءته وحسن إدارته وإعداده للفريق، الفضل الكبير في تحقيق هذا الفوز التاريخي.
وحتى لا نهتبل زهوا ونشوة بهذا النصر الرياضي الكبير، فيعمينا عن حقيقة أننا مازلنا في بداية الطريق، وحتى نضمن أن يكون هذا التأهل إلى أمم إفريقيا علامة فارقة وفيصلا في تاريخ الرياضة الموريتانية، حري بنا أن نحصنه بأن نجعله فاتحة عهد جديد يولي ظهر المجن لعهود الإخفاق ومهرجانات الهزائم، ويستقوي بإرادة عليا جادة في دعم الرياضة والعناية بها وجمهور بدأ شغف الرياضة والولع بها يتسلل إلى صلب اهتماماته.
آخر تحديث : 22/07/2013 14:50:09

الشعب

آخر عدد : 11472

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1