نواكشوط,  02/05/2012  -  ازدادت الساحة الثقافة الوطنية بكتاب جديد هو أطروحة للدكتور الباحث محمد الأمين ولد الناتي/ أستاذ بجامعة نواكشوط، حيث شكلت الثقافة الشنقيطية في الفترة الزمنية الفاصلة ما بين 1630 و1980، موضوع الكتاب الجديد.
ويقع الكتاب ـ الذي دخل المكتبات الوطنية ـ في 500 صفحة من الحجم المتوسط بطبعة أنيقة، وهو ثمرة بحث علمي استمر لأزيد من عشرين عاما، حاول خلالها الدكتور ولد الناتي أن يمتلك الأدوات المنهجية الحديثة، التي انتهت به إلى تطبيق "مفهوم تشابك المناهج".
وقد كان الباحث محمد الأمين ولد الناتي ذا منزع شمولي في بحثه للدراسات الإنسانية وفق تصور النقد الثقافي، الذي ما زال جديدا في الساحة الثقافية النقدية العربية، والذي ارتاده قبل المؤلف كل من الدكتورين: محمد مفتاح من المغرب وعبد الله الغذامي من السعودية.
وقد اهتم صاحب البحث تلمس أصوات الثقافة الشنقيطية خلال أمد امتد بين 1630 و1980م، وممارسة المفهوم الديناميكي للهوية العربية الإسلامية بحكم الاستمرار والتكيف.
وفي تقرير حول الأطروحة للأستاذ محمد حجو، أستاذ تعليم عال بجامعة محمد الخامس/ أكدال بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وصف حجو الأطروحة بأنها تتألف من أبواب ثلاثة سماها صاحبها أقساما، أولها بعنوان السياق النسقي/ الكيان وصيغ الوجود، ويشمل فصلين، يتناول الفصل الأول الإطار النسقي للزمان والمكان، حيث يعرض فيه لأصول تسمية حاضرة "شنقيط" وسكانها الأقدمين ووصول الإسلام إليها وعلاقتها بالمرابطين، وما يشوب نشأتها من مناح أسطورية.
أما الفصل الثاني فيخصصه لدراسة صيغ الوجود، حيث ينتقل من الأسطورة إلى التاريخ، فيعرض لقضية النسب القرشي في ارتباطها بقضايا الإمامة والمشيخة وشؤون الجماعة وأنظمة العلاقات القبلية.
والقسم الثاني بعنوان: التشكل النسقي وأنساق الوعي، وهو في فصلين أولهما خصصه للغة والتخلق النسقي، ويعرض في الفصل الثاني للتعليم في شنقيط بمعناه الشامل لمفهوم المنجزات العلمية والأدبية.
أما القسم الثالث من الأطروحة فهو بعنوان: الاتساق الوجودي والهيمنة النسقية، يتكون من فصلين أيضا، أولهما يدور حول الواقع في بلاد شنقيط والبنية الذهنية، ويعني الباحث بذلك نسق الوجود ووعي الناس بهذا النسق، أو تمثلهم له، ولذلك يتناول بالدراسة علاقات المصاهرة وما يستتبعها من شروط التعايش، وعادات التربية، وتقاليد الشعائر الدينية ومسألة الذوق في المأكل والملبس والغذاء والترفيه والمتعة العقلية، ولا ينسى أن يخصص مبحثا لمسألة في غاية الأهمية، وتتعلق بالمعتقدات الغيبية وتجلياتها من قبيل العين والسحر وما يعرف بأسرار الحروف. ويختم هذا الفصل بالحديث عن التيارات الصوفية أو ما يطلق عليه عادة "الطرق الصوفية"، من قادرية وشاذلية وتجانية، وكل ذلك لمحاولة فهم المنظومة الذهنية لأهل الحاضرة الشنقيطية.
أما الفصل الثاني والأخير، فيعقده للشعر والتكيف النسقي.(....).
ويخلص الأستاذ محمد حجو، في تقريره حول أطروحة ولد الناتي، إلى القول بأن: أطروحة الطالب الباحث محمد الأمين بن الناتي عمل محكم البناء، متناسق الأجزاء، مبوب ومركب بشكل جيد، لا يشوبه خلل من حيث التناسب بين أحجام أبوابه وفصوله، اللهم بعض التقصير الطفيف فيما يخص الخاتمة والخلاصات العامة، بحيث لا تتناسب مع أهمية الأطروحة وقيمتها العلمية ووفرة القضايا التي تناولتها بالدراسة والتحليل. ولكن هذا أمر، يضيف الأستاذ حجو، لا ينقص من قيمة العمل في شيء، ويمكن تداركه في حال نشر الأطروحة.
يضاف إلى أن هذا العمل قد كتب بلغة سليمة وأسلوب رفيع، وأبان صاحبه عن اطلاع واسع ومعرفة جيدة بموضوع بحثه، وقدرة كبيرة على التقصي وتتبع سبل البحث والتنقيب، ويستحق على ذلك كل التنويه.
إن موضوع الأطروحة الذي يمتح من الأدب والتاريخ والميثلوجيا والجغرافيا البشرية، لتأليف المقاربة النسقية يجعل منها أطروحة مرجعية، خصوصا إذا نظرنا إلى المساحة الزمنية/ التاريخية التي تغطيها (من سنة 1630 إلى سنة 1980)،أي ما يعادل ثلاثة قرون ونصف.
وقد جاء في تقديم الدكتور محمد الأمين ولد الناتي لكتابه الجديد ما نصه:
"هذا العمل محاولة لدراسة الثقافة في شنقيط/المدينة خلال مدة تتطاول وتتراخى؛ لتشمل زمانا يمتد من تأسيس المدينة، وحتى العقود الأخيرة من القرن العشرين. ذلك أنها ستسلك سبيلاً في المقاربة المنهجية يسعى صاحبه من ورائه إلى تلمس الكيان الثقافي منذ بدأ يتشكل في رحم التاريخ إطارا اجتماعيا/اقتصاديا؛ إلى أن أصبح ذاتا تفعل فعلها في الجسم الاجتماعي، وتلعب دورها في صياغة تَمثُّلاته الأساسية.
غير أن المدة تتقاصر بسبب القطائع التاريخية؛ لتُحدِّد المقاربة هدفا هو الاقتصار على العهود التي كان فيها للمدينة حضور مَكِين في التاريخ؛ وهي بلا مراء الآونة التي صار فيها الأنموذج الثقافي واضح القسمات قَوِي التأثير. وهو ما اقتضى منا، ونحن نتحرى في حقبة بذاتها ألا نقبل انحسار الرؤيا؛ حتى لا تمتد عبر كل الحقب؛ فتجمع النواظم لرَتْق الفجوات التي خلفتها القطائع.
بهذا المنحى الشمولي؛ وللغايات التي مازالت مُضمَرَة، وإن أصبحت مفهومة من هذه الإلماحات، فإن محاولتنا هذه يمكن تحديد هويتها، بأنها من قبيل النقد الثقافي؛ وبعضٌ من الإسهامات التي كانت تنحو منحاها يمكن اعتبارها تاريخا للأفكار، وحتى فإن من اعتبرها مما يروم منزع التاريخ الشامل، قد يصدق اعتباره ذاك؛ لاطِّراح الأحادية، والعمد إلى تشابك المناهج.
ونحن هنا بداية نؤكد أن هذا الكتاب في الأصل أطروحة دكتوراه، نوقشت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، سنة 2007م؛ ونالت تقدير مُشرِّف جدا. سوى أنها الآن أصبحت كتابا؛ أراد صاحبه، رغم الإشادة والتنويه الذي حظيت به الأطروحة، أن يضيف إليه ما بدا له، بعد ذلك؛ مناسبا من تدقيقات، وما رأى أن يُجرِي من تحويرات، قد لا تتجاوز تعديلا محليا في الصياغة.
وإذن فإن النتائج التي أفضى إليها التحري، والرؤى المتشكلة من قبلُ، والأحكام النسبية المنتَهَى إليها سابقا، مازالت على حالها. سوى أنه كان منا تعهُّد بمواصلة البحث؛ سعيا وراء تذليل صعاب، وحرصا على بلوغ مرام ستكون واضحة في مستهل هذا العمل؛ نرجو من المولى أن يعيننا على النهوض بما يسلم إلى تحقيقها؛ إنه على كل شيء قدير.


آخر تحديث : 02/05/2012 13:25:05

الشعب

آخر عدد : 11318

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية